ابن الجوزي
25
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : بفضائلهم ، قاله السدي . والثاني : بأعمالهم ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . والثالث : بفوزهم من النار . قال المبرد : المفازة : مفعلة من الفوز ، وإن جمع فحسن ، كقولك : السعادة والسعادات ، والمعنى : ينجيهم الله بفوزهم ، أي : بنجاتهم من النار وفوزهم بالجنة . الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ( 62 ) له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ( 63 ) قوله تعالى : ( له مقاليد السماوات والأرض ) قال ابن قتيبة : أي : مفاتيحها وخزائنها ، لأن مالك المفاتيح مالك الخزائن ، واحدها : إقليد ، وجمع على غير واحد ، كما قالوا : مذاكير جمع ذكر ، ويقال : هو فارسي معرب . لم يؤذها الديك بصوت تغريد * ولم تعالج غلقا بإقليد والمقليد : لغة في الإقليد ، والجمع : مقاليد . وللمفسرين في المقاليد قولان : أحدهما : المفاتيح ، قاله ابن عباس . والثاني : الخزائن ، قاله الضحاك . وقال الزجاج : تفسيره أن كل شيء في السماوات والأرض ، فهو خالقه وفاتح بابه . قال المفسرون : مفاتيح السماوات : المطر ، ومفاتيح الأرض : النبات قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ( 64 ) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 65 ) بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ( 66 ) قوله تعالى : ( أفغير الله تأمروني أعبد ) قرأ نافع ، وابن عامر : " تأمروني أعبد " مخففة ، غير أن نافعا فتح الياء ، ولم يفتحها ابن عامر . وقرأ ابن كثير : " تأمروني " بتشديد النون وفتح الياء ، وقرأ الباقون بسكون الياء . وذلك حين دعوه إلى دين آبائه ( أيها الجاهلون ) أي : فيما تأمرون . قوله تعالى : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ) فيه تقديم وتأخير ، تقديره : ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك ، وكذلك أوحي إلى الذين من قبلك . قال أبو عبيدة : ومجازها مجاز الأمرين اللذين يخبر عن أحدهما ويكف عن الآخر . قال ابن عباس : هذا أدب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وتهديد لغيره ، لأن الله عز وجل قد عصمه من الشرك . وقال غيره : إنما خاطبه بذلك ،